حيدر حب الله
225
حجية الحديث
تقلّص من دائرة الأخبار الآحاديّة المعارضة للكتاب ، ومن ثم فلا تكون أخبار الطرح موجبةً لسقوط مجمل أو أغلب أخبار الآحاد التي بين أيدينا ، حتى يُستدلّ بها على عدم حجيّة خبر الواحد . وهذه الملاحظة في محلّها على الاستدلال ببعض الروايات التي استخدمت هذا التعبير ، فعرفاً لا تدلّ على أزيد من المخالفة ، لا سيما مع ضمّ الملاحظة الثالثة المتقدّمة إليها ، فيبقى فيها إشكال مخالفة القرآن الكريم ومدى شموله للعموم والخصوص كما أسلفنا عند الحديث عن ملاحظة المحقّق العراقي . نعم الاستشهاد بخبر هشام بن الحكم قد يناقش فيه من حيث بعض المشكلات السنديّة التي فيه ؛ إلا أنه مع ذلك لا يضرّ ؛ لأنّنا لا نريد الاستناد إلى هذا الخبر لإثبات حكم شرعي ، بل لإثبات دلالة عرفيّة ؛ فحتى لو كان موضوعاً ومختَلَقاً نفهم منه أنّ العرف العربي آنذاك يفهم أنّ ما لا يوافق يساوي ما يخالف ، ولعلّ هذا كافٍ في تصحيح استشهاد السيد الصدر بهذه الرواية . وعليه ، فالملاحظة الرابعة صحيحة في الجملة ، نعم ، تبقى إشكاليّة المخالفة بنحو العموم والخصوص ، وهي إشكاليّة مبنائيّة . ه - - نصوص الشاهد القرآني ، وإشكاليّة المفارقة الداخليّة الملاحظة الخامسة : ما ذكره السيد الصدر أيضاً - ناقضاً على نصوص الشاهد والشاهدين وأمثالها - من أنّه يلزم من حجيّة هذه الروايات عدم حجيّتها ، أو فقل : من دليليّتها عدمها ؛ إذ هذه النصوص لا شاهد عليها في كتاب الله تعالى - بناءً على عدم صحّة الدليل الكتابي المتقدّم على عدم حجية خبر الواحد - وكلّ ما يلزم من ثبوته عدمه يكون محالًا « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 7 : 320 .